العلامة الحلي

199

مختلف الشيعة

احتج الأولون بوجوه : الأول : إن العادة في عبارات أهل اللغة الابتداء في الذكر بالأهم ، وقد قدم الله تعالى في القرآن ذكر الفقراء على المساكين ( 1 ) ، فلولا أنهم أسوء حالا لكان الأحسن تقديم المساكين . الثاني : أنه - صلى الله عليه وآله - استعاذ من الفقر وسأل المسكنة . الثالث : قوله تعالى : " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " ( 2 ) وهي تساوي جملة من الحال . الرابع : إن الفقير مأخوذ من الفقار ، فكأنه قد انكسر فقار ظهره لشدة حاجته . احتج الآخرون بوجوه : الأول : ما رواه أبو بصير في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : قوله الله - عز وجل : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " ، قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ( 3 ) . الثاني : إن العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنى بالأقوى منه ، وأن المؤكد يفيد زيادة على ما يفيده المؤكد ، ولا شك أنه يحسن تأكيد الفقير بالمسكين . فيقال : فقير مسكين دون العكس ، فلو لا أن وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد . الثالث : قوله تعالى : " أو مسكينا ذا متربة " ( 4 ) معناه : أنه لشدة فقره وحاجته قد ألصق بطنه بالتراب لشدة جوعه .

--> ( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 ) الكهف : 79 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 104 ح 297 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 ج 6 ص 144 . ( 4 ) البلد : 16 .